وطن الإعلامية – السبت 22-3-2025م:
واحدة من أسباب تجرع ميليشيا الدعم السريع الإرهابية للهزائم والخسائر المتتالية عسكرياً وسياسياََ واجتماعياََ، هي عدم اعترافهم بالهزيمة ومحاولاتهم المستمرة للتعمية والإنكار وخداع أنفسهم بأنهم مسيطرون وأن ما يراه الناس عبر وسائط الإعلام هي مجرد أكاذيب للفيلول..
إن أكثر ما ألحق الخيبة والخسران والهزيمة بميليشيا آل دقلو هو اعتمادهم نهج يقوم على الكذب والإمعان فيه، والإنكار للحقائق الدامغة الواضحة الظاهرة، حتى أن كثير من منتسبيهم من المستشارين والسياسيين والإعلاميين الذين تتم استضافتهم في الفضائيات أصبحوا أضحوكة وتركوا انطباع لدى مضيفيهم بأنهم مجرد جوقة من محترفي الكذب والإنكار وليسوا سياسيين أو مستشارين مستنيرين لهم القدرة على التعاطي الذكي مع الحقائق والأحداث بصورة مقبولة لا تصادر ذكاء الآخرين من المتابعين والمهتمين حول العالم بقضية الحرب في السودان.
وقد وضعهم هذا النهج الإنكاري في مواجهة مباشرة مع كثير من المؤسسات الإعلامية المعروفة بمهنيتها وحيادها، وكثيراََ ما تعرضوا للتوبيخ وأحياناََ الزجر من قبل مقدمي البرامج والحوارات، وهو ضرر لو يعلمون كبير إذ يترك ذلك انطباع سيء عنهم وعن ما يزعمون أنها (قضية) لدى المشاهدين والمتابعين.
بالأمس تابع العالم كله على الهواء دخول الجيش السوداني والقوات المساندة له إلى القصر الجمهوري عنوة واقتداراََ وبقوة السلاح وبثت القنوات ومنصات التواصل الاجتماعي الصور والفيديوهات التي وثقت للحدث الأكثر أهمية في يوميات الحرب منذ اندلاعها قبل عامين.
لكن خرجت شخصيات من جوقة المستشارين كعادتهم لينكروا الحدث جملة وتفصيلاََ وجه النهار ورددوا نفس (معزوفة) الإنكار والتكذيب لحناََ نشازاََ غاية في السوء والغباء، وبثوا صوراََ بائسة ظهر فيها أفراداََ بائسين تابعين للميليشيا قالوا أنهم في باحة القصر، وأنه (لا صحة لما يتردد من دخول الجيش إلى القصر)..
ثم ما لبثوا أن كفروا آخر النهار فزعموا – بعد أن اتضحت الحقيقة وتسللت أشعة الشمس من بين أصابعهم التي حاولوا حجب ضوء الشمس بها – أنهم انسحبوا إلى محيط القصر تمهيداََ لإعادة الكرة والهجوم على القصر واستعادته من قبضة (الفيلول)..
ولأن (حبل الكضب قصير)، فقد تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي صوراََ حية توثق لمحاولات هروب أعداد كبيرة من الميليشيا، و استسلام البعض منهم للقوات المسلحة، وهلاك الكثير منهم بنيران الجيش والقوات المساندة له.
ورغم ذلك كله ما تزال أبواقهم تنكر وتدعي النصر، حتى وإن كان على شاشات الفضائيات فهم لا تهمهم أرواح أفراد قواتهم بقدر ما يهمهم نسج نصر من خيوط الخيال والأوهام، وبناء بطولات من دخان ما يلبث أن يتبدد.
لو كان هؤلاء البؤساء يعلمون أهمية الإعتراف بالهزيمة في أدبيات الحروب وأخلاقياتها لما تمادوا في الإنكار وعدم الإعتراف، ذلك أنهم لا علاقة لهم البتة بهذه الأخلاقيات فالميليشيا نبتة خبيثة (قايمة بروس) لم يتلقى قادتها ولا قواعدها أية صورة من صور التدريب والتأهيل والتثقيف ولا علم لهم بالعلوم العسكرية ولا بإستراتيجيات الحروب وتكتيكاتها وكيفية وضع الخطط وإدارة المعارك..
إن مبلغ علمهم ونصيبهم من العسكرية – وهي علم – لا يتعدى (ضرب النار) وهو مستوى شديد التدني لا يجاوز مستوى (المستجدين)..
إن الإعتراف بالهزيمة هو أدب عسكري معروف ، فالاعتراف بالهزيمة يعني بالضرورة أن يتصرف الطرف المهزوم بمقتضى هذه الهزيمة بما يمكنه من الحفاظ على ما تبقى من مقدراته وقدراته وموارده وعتاده العسكري وفوق هذا وذاك حفظ أرواح قواته بمختلف تشكيلاتها وتراتبيتها العسكرية، والاعتراف بالهزيمة هو جزء من التكتيك الحربي يتيح للطرف المهزوم إعادة ترتيب أولوياته وتنظيم صفوفه وقد يكون سبباََ في كسب جولات ومعارك أخرى فضلاََ عن كونه يحول دون تعرض القوات للإبادة.. ولكن هؤلاء لا يعلمون، ويعتمدون فقط على الحماسة والإندفاع وكثافة النيران، ومقولة (الحرب خدعة) عندهم تعني أن يكذبون ويكذبون حتى يصدقوا هم أنفسهم كذبتهم فيبنون عليها خططهم.
لذلك كله يضاف إليه عناصر الخيانة والغدر والحقد والغل وجرائم الحرب والممارسات غير الإنسانية والسلوك العدواني واستهداف المواطنين بالقتل والنهب والسرقة والإذلال وانتهاك الأعراض وهتك الحرمات إلى آخر جرائمهم التي ما سبقهم إلى ارتكابها أحد من العالمين، كل ذلك كان (وصفة) لهزيمة نكراء حاقت بهم وستطوقهم وتحيق بهم في ما تبقى من معارك ومواجهات يرونها بعيدة ونراها قريبة..