على نحو غير متوقع ومن قلب العاصمة السودانية الخرطوم أعلنت مجموعة من العسكريين المتقاعدين أول أمس الأحد تشكيل تنظيم سياسي عسكري تحت مسمى “قوات كيان الوطن” قالوا إنه يهدف لخلق توازن في القوى المسلحة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
كما يهدف هذا التنظيم -حسب مؤسسيه- إلى إلغاء اتفاق جوبا للسلام الذي وقعته الحكومة الانتقالية عام 2020 مع مجموعة من الفصائل التي قادت تمردا في إقليم دارفور (غربي البلاد) والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
وقد فاجأت الخطوة التي وصفت بالجريئة القادة العسكريين في السلطة، ولا سيما أنها تزامنت مع خطاب لعبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة في منطقة المرخيات شمال العاصمة حذر فيه السياسيين من التدخل في شؤون العسكر، وأكد على وحدة المنظومة الأمنية وحرصها على حماية البلاد، مهددا بـ”قطع يد ولسان كل من يتجرأ على الجيش”.
وبدا لافتا أن يكون على رأس المجموعة الصوارمي خالد سعد الذي شغل منصب المتحدث باسم الجيش لسنوات خلال حكم الرئيس المعزول عمر البشير، قبل أن يحال إلى التقاعد في 2019 بعد فترة قصيرة قضاها منتدبا لقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائب رئيس مجلس السيادة.
ولم يجد قادة الاستخبارات العسكرية بدا من اعتقال سعد وعدد من مرافقيه بعد ساعات من إعلانهم التنظيم العسكري الجديد، وتم التحقيق معهم حسب ما أفاد مصدر أمني الجزيرة نت، قائلا إن تصرف الضباط المتقاعدين يضعهم في دائرة الدعوة العلنية للتمرد.
وتأسست فكرة الكيان الوليد على خلق توازن عسكري في شمال البلاد ووسطها ومناطق كردفان، باعتبار أن أقاليم أخرى لديها حركات مسلحة بدعوى حماية نفسها أو استعادة حقها الضائع، فأصبح لزاما أن يكون للتنظيم الجديد جنود ومقاتلون حتى لا يعبث الآخرون بحقوقهم، وفقا لما قاله سعد في المؤتمر الصحفي الذي عقد لإعلان تأسيس التنظيم.
وتحدث كذلك عن أن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام خلقت لنفسها وجودا سياسيا وعسكريا على الرغم من قلة مقاتليها، كاشفا عن امتلاك تنظيمهم آلاف المقاتلين الموزعين في ولايات الوسط والشمال وكردفان.
وأضاف سعد أن هؤلاء المقاتلين يعملون على تحقيق 28 هدفا، بينها إلغاء اتفاق السلام الموقع في جوبا، مشيرا إلى تهميش الوسط والشمال وعدم منحهما أي مناصب حكومية طوال الفترة الماضية، لعدم لجوء تلك المناطق إلى تأسيس تنظيمات عسكرية أسوة بحركات دارفور.
يشار إلى أن حركات دارفور -التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية- ظلت تقاتل الجيش السوداني منذ 2003، فيما قال الصوارمي إن حركتهم الجديدة لا تنوي الدخول في أي صدام مع القوات المسلحة، وهو ما اعتبره خبير عسكري تحدث للجزيرة نت تناقضا وبرهانا على حالة الضياع التي دفعت تلك المجموعة للإعلان عن نفسها بتلك الشاكلة.