وطن الإعلامية – السبت 22-3-2025م:
قصة تحرير القصر الجمهوري من فلول مليشيا الدعم السريع كانت أولوية ثانويه، وليست اولويه قصوى، حسب ترتيبات غرفة عمليات القوات المسلحة الاستراتيجية، التي تدير العمليات العسكرية منذ منتصف أبريل الماضي، والتقديرات العسكرية تختلف كثيرا من الأولويات السياسية، والشعارات والرمزيات، وهذه الحرب التي بلغت الآن ذروتها، ولاتزال تستعر في جبهات عديدة، انها حرب تمت إدارتها من قبل القيادة العسكريه، من غير اية ضغوط سياسية مثل حرب جنوب السودان، التي تداخلت فيها عوامل وموثرات سياسية عديدة، أبطات أو أسرعت فيها، ذلك مالا طاقة لنا به، لتشريحه الا من خلال ظاهر الحرب، التي تستبطن خفايا وأسرار في صدور الرجال، وطبقاً لمصادر ومعلومات حصلتُ عليها من واقع وجودي في قلب الأحداث، منذ اندلاع الحرب، فإن قيادة القوات المسلحة ممثلة في هيئة الأركان، فما كان تحرير القصر يمثل أولويه قصوى تسبق تحرير مدني، وأحكام تأمين ام درمان، وكبح جماح التمرد، من التمدد شرقا وشمالا، *وقد بدأت عمليات استرداد الأرض من ثغرة فتحها الجيش في جبل موية بولايه سنار..
تلك الثغرة تدحرجت بعدها كرة الثلج، وتم استرداد سنجه وتأمين سنار وتحرير مدن السوكي، ومدني، ثم كانت ملاحم مصفاة الجيلي، وتحرير بحري، وإدارة العمليات بتلك الكفاءة وخوض معارك متتالية من غير إصابة الجيش بالرهق والأعياء، دليل آخر على حسن التدبير حتى قضت القوات المسلحة على التمرد في كل شرق النيل، من العيلفون حتى شمبات، ومن مستشفى شرق النيل حتى ودمدني، وبعدها كانت خطوة فتحت خطوط الالتحام بين وحدات المهندسين والمدرعات والقيادة العامة، هنا أصبح تحرير القصر من التمرد ضرورة ملحة، واولويه قصوى، مع رمزيته باعتباره رمز السيادة سياسياً واستخدمت القوات المسلحة تكتيكياً بارعاً في فرض الحصار على العدو، وحظره أولاً من إلامداد، ولكن غباء قائد التمرد، وسوء تقديره، وحالة الهياج التي يعيشها، منذ أن بدأت الأرض تتحرك تحت أقدامه، مما دفعته للتصريح الإعلامي الذي صعد من وتيرة الأحداث، فقال حميدتي إن قواته لن تخرج من القصر مهما حدث، وهنا بدأت نبرة التحدي وظهر عناد ضباط القوات المسلحة، الذين اعتبروا تحرير القصر عنوةً ورجولةً مسألة لا مناص منها، وأُستدعيت العلوم العسكرية، وخبرة الميدان التراكمية، وأهمية دراسة التخطيط العسكري، مقابل حماس زائف للدعامة، غر به ما كنزوه من عتاد فتاك، وخبراتهم في النهب، والقتال من وراء الجدران. ولكن الجيش استخدم تكتيكات بارعة، في كسر أيادي التمرد، والصبر على تدوين المليشيا وإطلاقها المسيرات، التي بلغت تدمير طائرة، واستهداف الأحياء السكنية في كرري يومياً.
بإزاء ذلك كله كانت القوات المسلحة تخطط في هدوء عملية تحرير القصر، وتتقدم، حتى أشرقت شمس أمس الجمعة، وفرسان القوات المسلحة داخل القصر الرئاسي، بعد خوض معارك ضارية، خسرت فيها المليشيا أكثر من أربعمائة هالك من جنودها، ودمرت مركبات بعدد الحصى، حتى مساء أمس تقدر مصادر تحدثت إليها أن التمرد خسر قوته الصلبة تماماً وخسر أغلب القناصة الاثيوبيين، والذين استجلبوهم من جنوب السودان، ونصب الجيش شِراكه واصطاد المليشيا كالفئران، خلال معارك الأيام الأربعة الأخيرة، في وقت دفعت فيه القوات المسلحة بكل تشكيلاتها، وقدمت تضحيات كبيرة جداً، ودفعت بفلذات الأكباد، ليعود القصر متحفاً للتاريخ.
ليت الشعب السوداني يفتح باب التبرع بالمال، لتشييد قصرٍ جديد للشعب السوداني، في غضون خمسة أشهر، ويُترك القصر الحالي متحفاً يحكي قصة الغدر والخيانة والعمالة لبعض أبناء السودان، ولكي تشاهد الأجيال حاضراً ومستقبلاً القصرين، الأول الذي يسمى بقصر غردون، والثاني الذي شيده البشير شاهدين على بشاعة حرب ال دقلو.
إذا كان الشعب السوداني قد فرح في كل مكان باستعادة القصر، وتطهير السوق العربي، وطرد المليشيا من الوزارات السيادية والخدمية والاقتصادية، فإن المليشيا بمكرها وعون دولة الإمارات وجهت ضربة بواسطة مسيرة سقط على إثرها أخوة كرام شهداء دين ووطن، وفقد تلفزيون السودان ثلاثة من العاملين، بعد أن أصبح التلفزيون القومي في الآونة الأخيرة يخرج لمسرح الأحداث وقد كان مصدراً رئيسياً للأخبار في معركة القصر، التي لاتزال هناك مخاطر تحيق بالمتردين على القصر، ولكن بعيدا عن القصر وقريبا من غرفة عمليات السيطرة هناك في مكان آخر بالخرطوم معركة يقودها فرسان درع السودان وفرسان القوات المسلحة وقوات النخبة من جهاز الأمن والمخابرات بقيادة الفارس الصامت اللواء ابوحليمة لكسر عنق التمرد وفصل الراس من بقية الجثة التي تترامي في غرب ام درمان وترسل صواعق الصواريخ تصيب بها الأبرياء والقضاء على عنق التمرد اليوم او غدا يفتح الطريق مباشرة لشمال كردفان التي استباح التمرد أرضها الواسعة من الصويقع وفتاشه غرب ام درمان حتى المالحة التي لها حديث آخر عما جرى فيها ليلة الخميس ونهاره، ولكن تبقى قوات النخبة التي فتحت أمس الثغرة الأولى جنوب الخرطوم بتحرير مصنع صافولا للزيوت ومن قبلها منطقة حبيبة وعيونها على جبل أولياء الذي يمثل شريان الحياة للتمرد وفي حال الوصول إليه تنتهي قصة التمرد في الجزيرة والخرطوم، فهل تشهد ساعات اليوم السبت كسر عنق المليشيا؟؟ التي طغت في الأرض وأكثرت فيها الفساد، وانتهكت فيها عروض العباد.
ومعركة تحرير السودان واستقلاله تخوضها كل قطاعات الشعب السوداني ومعارك التحرير تقودها القوات المسلحة ومعها العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ولقوات درع السودان بقيادة كيكل فضل كبير فيما تحقق ببسالة رجاله وشراسة مقاتليه، وقوات لواء البراءون، وقوات الكتائب الثورية، وهم وقود ثورة ديسمبر وعصبها ولحمها من تنظيم غاضبون الذين فجروا غضبهم في المليشيا، وهم يتقدمون الصفوف فإذا كانت كتائب البراء بن مالك تمثل التيار الإسلامي وكتائب غاضبون تمثل اليسار الوطني من شيوعي وغيره فإن تمازج هؤلاء الشباب ودفاعهم عن وطنهم معا حريا برسم خارطة جديدة لوطن جديد تقبل فيه كل فئة منه الآخر من غير استعلاء وادعاء، وليتحقق ذلك ثمة حاجة لقيادة سياسية تقارب بين هؤلاء وأولئك، ولن تجد في الساحة من هو أكثر تأهيلا من الفريق ياسر العطا. وفي الوقت نفسه، يمثل قتال قوات كيكل كتفا بكتف مع حركات الكفاح المسلح تطوراً هاماً جداً، *فهل تنتقل روح الميدان إلى فضاء الشارع السياسي العريض؟؟
القوات المشتركة التي تقاتل متمردي الدعم السريع في دارفور، تنتهج خطة عسكرية تختلف كثيراً عن مخططات بقية منظومة القتال في جبهات الوسط وكردفان، وقد عبر عن ذلك ضابط في القوات المسلحة ولكنه قاتل في دارفور المليشيا حتى خذلته الإمكانيات، وسلم مدينته نيالا وفي القلب حسرة، وفي العين دمعه، إنه العميد الركن حسين جودات، حينما قال إن متحرك الصياد يسعى للقضاء على المليشيا وليس التمسك بالأرض، وهذا عين ماتفعله القوات المشتركة الآن في محاور الصحراء والفاشر، حيث انتشرت قوات الصحراء في مساحة واسعة من الأرض، ولم تتمسك بأي من المدن ولم تسعى لدخول الفاشر التي هي قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن قوات الكفاح المسلح المعروفة بالمشتركة خططت للقضاء على الجنجويد وابادتهم من الوجود في إلارض، ومن بعدها تحرير المدن بعد إبادة جيش المليشيا مهما بلغ عدده، وفي معارك الفاشر وحدها قُتل أكثر من أربعين ألفاً من الجنجويد، ولم تخسر المشتركة الكثير، وفي معارك مدو ووادي هور والأزرق. قتل مالا يقل عن ثلاثة الف من عناصر الجنجويد، وبرعت قيادة المشتركة في الحفر عميقا للتمرد ثم دفنه كما حدث صباح الخميس في منطقة المالحة، اي محليه جبال الميدوب، وقد هاجمت مليشيا آل دقلو المالحة عبر ثلاثة محاور شرقا وغربا وجنوبا، وتعتمد المليشيا في هجومها على المباغتة وكثافة النيران، التي تعنى بالضرورة كثافة العنصر البشري، وفتحت المشتركة طريقاً إلى المليشيا للتوغل داخل المدينة، بينما دحرت المحورين الآخرين واطبقت على المحور الجنوبي، الذي أخذ راحته في التصوير وإرسال الفيديوهات التي فرح بها أنصار المليشيا في كل مكان، وضجت قروبات حزب الأمة والمؤتمر السوداني فرحا بفتح المالحة، كأنها مكة المكرمة، وطارت بأخبار تحرير المالحة، على حد وصفهم، ونيتهم اغتصابها، وضجت المواقع الإخبارية والقنوات التي باع بعضها شرفه كله وباع البعض نصفه الا قليلا وما أن حل الظلام وارخي الليل سدوله الا وهاجمت المشتركة المليشيا من فوقها ومن تحتها، وتساقط الهلكي خمسة وعشرون ضابطاً، ومائتان وسبعة عشر هالكاً من الجنود، ومستنفرينهم، الذين لاقبل لهم بحنكة وتجارب وخبرات مقاتلي الكفاح المسلح، وأغلبهم في هذه المنطقة من النوبيين الميدوب، وهم مجموعة لغوية واحدة مع المحس والسكوت ولغتهم مشتركة، ولكن سحناتهم مختلفة، وجدود الميدوب هم رماة الحدق، ويعتبر الميدوب من القبائل صعبة المراس في القتال، وتعتبر المنطقة مركز ثقل لحركة العدل والمساواة، والأمانة تقتضي والحقائق يجب أن تقال علناً أن نصيب العدل والمساواة من المقاتلين في معارك الكرامة يمثل أكثر من ضعف عدد الحركات الأخرى مجتمعةً، ولا ينافس الحركة الا قوات درع السودان، ويمضي الآن والي وسط دارفور مصطفى تمبور في تشكيل قوة كبيرة من الفور لاسترداد أرضهم، ولكن مخطط قوات الكفاح المسلح قد يأتي أكله قريباً وتنتهي أسطورة الجنجويد قبل الخريف القادم بإذن الله.