وطن الإعلامية – السبت 22-3-2025م:
الفهم الحقيقي لما جرى في المعركة لا يقتصر فقط على مواجهة الجيش مع المليشيا، بل يتعدى ذلك ليشمل دور دولة الإمارات التي كانت ومازالت تساند مليشيا الدعم السريع وتتحكم فيها من خلال التمويل والتسليح.
1. دعم الإمارات للمليشيا:
إن مليشيا الدعم السريع، في جوهرها، لا تمتلك قرارها بشكل مستقل، بل هي أداة تُستخدم لخدمة مصالح دولة الإمارات في المنطقة. على الرغم من أن جنود مليشيا الدعم السريع هم الذين يموتون على الأرض، فإن قرارات المليشيا الاستراتيجية تُتخذ بعيدًا عنها، في دوائر الدولة التي تقف وراءها، أي دولة الإمارات. تمويل المليشيا، تسليحها، وحتى توجيه عملياتها العسكرية كانت كلها تحت إشراف كامل من الإمارات. وبذلك، فإن هزيمة هذه المليشيا لا تمثل انتصارًا للجيش السوداني فحسب، بل هي هزيمة لدولة الإمارات التي كانت تستخدم هذه المليشيا لتحقيق أهدافها السياسية والإيديولوجية.
2. هزيمة الدعم السريع:
لقد شهدنا في الأشهر الماضية هزائم متتالية لميليشيا الدعم السريع على يد الجيش السوداني. فالمعركة لم تكن مجرد إنتصارات خاطفه، بل كانت هجومًا مخططا و منسقًا ضد قاعدة و بنية مليشيا الدعم السريع التي حاولت فرض نفسها في مناطق متعددة من السودان. تم تحرير ولايات سنار، الجزيرة، الخرطوم، ومعظم كردفان، بالإضافة إلى الانتصار في دارفور سواء في قاعدة الزرق أو في الفاشر. كانت هذه الانتصارات مؤشرًا قويًا على انهيار المليشيا و تراجع قدرتها على البقاء.
ورغم هذه الخسائر الفادحة، ظلت مليشيا الدعم السريع تتجنب الإعلان عن هزيمتها أو مقتل قياداتها و جنودها، ويرجع ذلك إلى حقيقة أنها لا تملك قرارها لا في الحرب ولا في السلم، انما هي مجرد أداة في يد دولة الإمارات، والتي لم تكن مستعدة للاعتراف بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها.
3. الفشل الإماراتي في تحقيق أهدافها:
دولة الإمارات كانت تسعى من خلال دعمها لمليشيا الدعم السريع إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها تحقيق نفوذ سياسي في السودان عبر تعيين عملائها في الحكم، وتفكيك بنية الدولة السودانية بالتدمير وتفكيك المجتمع السوداني من خلال خلق حالة من النزوح والفوضى، فضلاً عن تفكيك الجيش السوداني وإضعافه إما بورش الاتفاق الإطاري وإما بالحرب المباشرة. إلا أن النتائج كانت مغايرة تمامًا؛ فقد أصبح الشعب السوداني أكثر قوة ووحدة، بينما عزز الجيش السوداني قدراته العسكرية والقتالية.
لم تقف خسائر الأمارات عند هذا الحد، بل إضافة إلى ذلك، تحولت الإمارات إلى خصم مرفوض من غالبية الشعب السوداني، وواجهت هزائم سياسية وإعلامية كبيرة، إذ فشل مشروعها المتمثل في دعم المليشيا في تحقيق أي من أهدافه.
4. الخسائر الإماراتية:
خسائر الإمارات من هذا التدخل كانت ضخمة، إذ إنها لم تخسر فقط الموارد المالية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات التي تم ضخها في دعم مليشيا الدعم السريع، بل خسرت أيضًا سمعتها السياسية على الصعيد الدولي. فقد سخرت الإمارات جميع أدواتها الدبلوماسية، من وزير الخارجية إلى بعثاتها في الأمم المتحدة، وحتى تدخل الرئيس الإماراتي شخصيًا، دون أن تحقق أي مكاسب حقيقية، بل اكتملت الإدانة لها تماما و بالكاد تنجو من العقوبة التي هي مجرد مسألة وقت.
5. الخسائر المستقبلية:
لكن الأخطر من كل هذه الخسائر التي منيت بها الأمارات هو ما ينتظرها من تداعيات قانونية في المستقبل. إذ تقدم السودان بشكوى أمام محكمة العدل الدولية، وهو ما قد يشكل بداية لعواقب كبيرة على الإمارات على الصعيد الدولي. فإن النزاع مع الإمارات لن يكون فقط معركة عسكرية أو دبلوماسية، بل سيكون معركة قانونية تستند إلى أدلة قوية وموثقة. إن هذا النوع من المعارك يعتمد على القوانين الدولية المتعلقة بالجرائم الموثقة والأدلة المهنية الرصينة التي جهز السودان ملفاتها بالكامل، مما يجعل من المستحيل على الإمارات الخروج من هذا المأزق، ولن تنفعها أموالها ولا الالاعيب التي ظلت تستخدمها في مجلس الامن تارة و مع الاتحاد الافريقي أو دول الجوار.
6. النتائج: في النهاية:
يمكن القول إن الشعب والجيش السوداني لم يواجه مليشيا الدعم السريع فقط، بل كان في مواجهة مع دولة الإمارات ذاتها، التي كانت تقف وراء هذه المليشيا. ورغم أن الدعم السريع كان يمثل الجزء العسكري من هذا الصراع، إلا أن الخسائر الحقيقية تقع على عاتق الإمارات، والتي فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية على الأرض. الآن، وبعد تكبدها خسائر فادحة على المستويين المادي والمعنوي، تواجه الإمارات تحديًا أكبر يتمثل في الملاحقة القانونية الدولية التي قد تكبدها المزيد من الخسائر.
الخاتمة:
لقد أثبت الشعب و الجيش السوداني قدرته على مواجهة هذا التحدي الكبير، وتمكن من هزيمة مليشيا الدعم السريع التي كانت أداة في يد الإمارات. ومع استمرار الدعم السوداني لقضيته على الساحة الدولية، قد يجد حكام الإمارات أنفسهم في مواجهة معركة قانونية لن تعيد تشكيل علاقات الإمارات مع العالم فحسب، بل ستهز كيان دولتها من الداخل.